لسان الدين ابن الخطيب

192

الإحاطة في أخبار غرناطة

يا سعد ، حدّثني حديثا « 1 » عنهم * ويجلّ قدر الحبّ عن نسيانه يا سعد ، طارحنيه واملأ مسمعي * من سرّه إن شئت أو إعلانه أنا في الغرام أخوك حقا والفتى * لا يكتم الأسرار عن « 2 » إخوانه قل كيف وادي ودّ « 3 » سكّان الحمى * ومنى أمانيه وروض لسانه ؟ « 4 » هل قلّصت أيدي النّوى من ظلّه ؟ * أو ما جرى هل عاث في جريانه ؟ وهل الربوع أواهل بحمى لهم « 5 » * فسقى « 6 » الربوع الودق « 7 » من هتّانه ؟ وهل التقى بان على عهد النّوى « 8 » * وهل اللّوى يلوي بعود زمانه ؟ فبروض أنسهم عهدت « 9 » نضارة * نزّهت منها الطّرف « 10 » في بستانه وأرى هجير الهجر أذبل يانعا * منه وأذوى الغضّ من ريحانه وأحال حال الأنس فيه وحشة * وطوى بساط الأنس في هجرانه آها ووالهفي وويحي أن مضى * عهد عرفت الأنس في أزمانه وبأجرع العلمين من شرقيّه * حبّ غذاني حبّه بلبانه حاز المحاسن كلّها فجمعن لي * كلّ الهوى فحملت « 11 » كلّ هوانه وزها عليّ بعزّة « 12 » فبواجب * أزهو « 13 » بذلّي في يدي سلطانه وقضى بأن أقضي وليت بما قضى * يرضى فطيب العيش في رضوانه واختار لي أن لا أميل لسلوة * عن حبّه فسلوت عن سلوانه يا عاذلي أو ناصحي أو لائمي * تبغي السّلوّ ولات حين أوانه غلب الغرام وعزّ سلطان الهوى * فالكلّ فيه عليّ من أعوانه

--> ( 1 ) في الأصل : « . . . حدّثني فكلّ حديث عنهم » وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة الكامنة . ( 2 ) في الأصل : « من » والتصويب من الكتيبة . ( 3 ) في الكتيبة الكامنة : « واد » . ( 4 ) في المصدر نفسه : « أمانه » . ( 5 ) في الأصل : « بجمالهم » والتصويب من الكتيبة الكامنة . ( 6 ) في الأصل : « فسقى للربوع . . . » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 7 ) الودق : المطر . ( 8 ) في الكتيبة « الهوى » . ( 9 ) في الأصل : « غمدت » والتصويب من الكتيبة . ( 10 ) في الكتيبة « القلب » . ( 11 ) في الكتيبة الكامنة : « وحملت » . ( 12 ) في الكتيبة الكامنة : « بعزّه » . ( 13 ) في الكتيبة الكامنة : « أزهى » .